السيد ابن طاووس
45
الدروع الواقية
السلامة من خطر كل شهر كما ( 1 ) أشار إليه مولانا محمد بن علي الجواد صلوات الله عليه . أقول : ( وينبغي أن تذكر ) ( 2 ) عند صدقتك أن هذه الصدقة التي في يديك لله جل جلاله ، ومن احسانه إليك ، والذي تشتريه من السلامة هو أيضا من ذخائره التي يملكها هو جل جلاله ، وتريد أنت منه جل جلاله أن ينعم بها عليك ، وأنت ملكه على اليقين لا تشك في ذلك أن كنت من العارفين ، فاحضر بقلبك عند صلاتك وصدقتك هذه أنك تشتري ما يملكه الله جل جلاله لمن يملكه الله جل جلاله ، فالمشتري - وهو أنت ، كما قلناه - ملكه ، والذي تشتري به السلامة - وهو الصدقة - ملكه ، وأن السلامة التي تشتريها ملكه ، فاحذر أن تغفل عما أشرنا إليه ، فقد كررناه ليكون على خاطرك الاعتماد عليه . أقول : فإذا أديت الأمانة في صلاتك وصدقتك ، وخلصت نيتك في معاملتك لله جل جلاله ومراقبتك ، فكن واثقا بالسلامة من أخطار شهرك ، ومصدقا في ذلك ولاة أمرك ، وحسن الظن بالله جل جلاله في صيانتك ونصرك . أقول : ومما ينبغي أن تعرفه من سبيل أهل التوفيق وتعلمه فهو أبلغ في الظفر بالسلامة على التحقيق ، وذلك أن تبدأ في قلبك عند صلاة الركعتين وعند الصدقة والدعاء بتقديم ذكر سلامة من يجب الاهتمام بسلامته قبل سلامتك ، وهو الذي تعتقد أنه إمامك وسبب سعادتك في دنياك وآخرتك . واعلم أنه صلوات الله عليه غير محتاج إلى توصلك بصلاتك وصدقتك ودعائك في سلامته من شهره ، لكن إذا نصرته جازاك الله جل جلاله بنصره ،
--> ( 1 ) لعل الأنسب : بما . ( 2 ) في نسخة " ك " وكن ، وأثبتنا ما في نسخة " ن " .