السيد ابن طاووس

277

الدروع الواقية

قال زين العابدين صلوات الله عليه : " لا تبقي على من تضرع إليها ، ولا ترحم من استعطفها واستبتل إليها ، ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها واستسلم إليها ، تلقى سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال ، وشديد الوبال " . وفي الحديث عن النبي صلوات الله عليه وآله كما أشرنا إليه أنهم يعرفون أن أهل الجنة في نعيم عظيم فيؤملون أن يطعموهم أو يسقوهم ليخف عنهم بعض العذاب الأليم ، كما قال جل جلاله : [ ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ] ( 1 ) قال : " فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ، ثم يجيبونهم بلسان الاحتقار والتهون [ إن الله حرمهما على الكافرين ] ( 2 ) فيرون أن الخزنة عندهم يشاهدون ما قد نزل بهم من المصائب فيؤملون أن يجدوا عندهم ( فرجا ) ( 3 ) بسبب من الأسباب ، فقال الله جل جلاله [ وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعو ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ] ( 4 ) " . ففي الحديث : أنهم يعرضون عنهم في الجواب أربعين سنة ثم يجيبونهم بعد خيبة الآمال [ قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ] ( 5 ) فإذا ايسوا من خزنة جهنم رجعوا إلى مالك مقدم الخزان وقالوا لعله أرحم بهم من الخزنة ، ولعله يخلصهم من ذلك الهوان ، وأملوا أن يشفع لهم ، وتعللوا بعسى وليت ولعل ذلك يكون [ ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ] ( 6 ) فروي في الحديث : أنه

--> ( 1 ) الأعراف 7 : 50 . ( 2 ) الأعراف 7 : 50 . ( 3 ) أثبتناها من نسخة " ن " . ( 4 ) غافر 40 : 49 . ( 5 ) غافر 40 : 50 . ( 6 ) الزخرف 43 : 77 .