الفاضل التوني
93
الوافية في أصول الفقه
واختلاف الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق . احتج المخالف بوجهين ( 1 ) : الأول : أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ، ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ، ثم خاطه في ذلك المكان ، فإنا نقطع بأنه مطيع عاص ، لجهتي الأمر والنهي . الثاني : أنه لو امتنع الجمع ، لكان باعتبار اتحاد متعلق الأمر والنهي - إذ لا مانع سواه اتفاقا - واللازم باطل ، إذ لا اتحاد في المتعلقين ( 2 ) ، فإن متعلق الأمر الصلاة ، ومتعلق النهي الغصب ، وكل منهما يتعقل انفكاكه عن الآخر ، وقد اختار المكلف جمعهما ، مع إمكان عدمه ، وذلك لا يخرجهما عن حقيقتيهما اللتين هما متعلقا الأمر والنهي ( 3 ) حتى لا تبقيا مختلفتين . والجواب عن الأول : أولا : بمنع حصول الإطاعة على التقدير المذكور ، والسر في توهم هذا الحصول : أن غرض الآمر وفائدة الخياطة حاصلة على أي حال اتفقت الخياطة ، فيشتبه ( 4 ) حصول الغرض بحصول الإطاعة . وثانيا : بأن المتعلق في المثال المذكور مختلف ، فإن الكون ليس جزءا من الخياطة ، بخلاف الصلاة ، وتحقيقه : أن الخياطة أمر حاصل من الحركات ، فهي بمنزلة المعدات له . ولا يمكن أن يقال : إن الصلاة - أيضا - أمر حاصل من الحركات
--> ( 1 ) حكاهما المحقق الشيخ حسن : معالم الدين : 94 - 95 . ( 2 ) في ط : للمتعلقين . ( 3 ) عبارة ( اللتين هما متعلقا الأمر والنهي ) : زيادة من ب ، وهي مثبتة في المصدر أيضا : المعالم 95 . ( 4 ) في ب وط : فيشبه .