الفاضل التوني
81
الوافية في أصول الفقه
الثالث : ادعاء ( 1 ) السيد الاجل المرتضى ، الاجماع على أن الامر المطلق يحمل على الفور ، حيث قال في الذريعة ، في بحث أن الامر للوجوب ، أولا ؟ : " ونحن ، وإن ذهبنا إلى أن هذه اللفظة مشتركة في اللغة بين الايجاب والندب ، فنحن نذهب إلى أن العرف الشرعي المتفق المستمر قد أوجب أن يحمل مطلق هذه اللفظة - إذا وردت عن الله تعالى أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - على الوجوب دون الندب ، وعلى الفور دون التراخي ، وعلى الاجزاء " ( 2 ) ، واحتج عليه ب " أن الصحابة والتابعين ، وتابعي التابعين ، حملوا كل أمر ورد في الكتاب والسنة مجردا ، على الفور ، والوجوب ، والاجزاء ، ولم ينكر أحد ذلك ، وإذا احتج واحد بأمر عليه ، لم ينكر خصمه ، بل يسلم منه ذلك " ( 3 ) ثم قال : " وأما أصحابنا معشر الامامية فلا يختلفون في هذا الحكم الذي ذكرناه ، وقد مر غير مرة : أن إجماعهم حجة " ( 4 ) انتهى . فان قلت : الاجماع المنقول بخبر الواحد لا يفيد إلا الظن ، والمسألة من المطالب الكلية ، التي يجب تحصيل العلم بها . قلت : إفادة الظن من الخبر الواحد أكثري ، وقد يفيد القطع إذا احتف بالقرائن ، والظاهر كون هذا الخبر كذلك . ولو سلم ، فلا نسلم كون المسألة من المطالب العلمية ، بل هي من المطالب المتعلقة بمقتضيات الألفاظ ، وقد صرحوا بالاكتفاء بالظن فيها ، لعدم إمكان تحصيل القطع فيها . ولو سلم كونها من غير تلك المطالب ، فلا نسلم وجوب تحصيل القطع في غير المعارف الإلهية .
--> ( 1 ) في ط : ادعى . ( 2 ) الذريعة : 1 / 53 . ( 3 ) هذا تلخيص لكلام السيد في الذريعة : 1 / 54 . ( 4 ) الذريعة : 1 / 55 .