الفاضل التوني

79

الوافية في أصول الفقه

النزاع ، لأنه يصير من قبيل المؤقت ، والكلام في غيره ( 1 ) . وما يقال من أن كل أمر - على هذا - يكون مؤقتا ، فلا يجب الفور في شئ أصلا ، لان الغاية هي ظن الموت ، فإذا حصل ذلك الظن ، تصير العبادة مضيقة . فهو باطل : لان ( 2 ) ظن الموت قلما يحصل . وعلى تقديره : لا دليل على اعتبار هذا الظن شرعا حتى يمكن الحكم به بتضييق عبادة ثبت من الشرع توسعتها . وعلى تقدير التسليم : فبعد حصول هذا الظن ، قلما يتمكن المكلف من الامتثال ، إذ حصول هذا الظن في صحة من الجسم وكمال من العقل ، من خوارق العادة ، بل هو على تقديره إنما يكون عند شدة المرض ، وحينئذ لا يتمكن الانسان من فعل ما يحتاج إلى زيادة إتعاب النفس ، كالحج والصوم والجهاد ، ونحوها ، بل الصلاة أيضا إذا كانت كثيرة ، فنقول في الاستدلال : إن جواز التأخير لا إلى غاية ، يفضي إلى خروج الواجب عن الوجوب فيكون منتفيا ( 3 ) فيكون الفور واجبا . والمقدمتان في غاية الظهور . وما يقال من : أن الواجب ما لا يجوز تركه على وجه ما ، فلا يخرج شئ من الوجوب ، إذ يصدق على كل واجب أنه بحيث لو حصل ظن المكلف بفوته ، وتمكن من الفعل ، فهو غير جائز الترك حينئذ . فهو من المزخرفات ، لان تحديد الوجه في هذا التعريف ، بحيث يسلم طرده من الندب بل من المباح ، مما لا يكاد يمكن إلا بالتكلفات الباردة البعيدة

--> ( 1 ) الذريعة : 1 / 133 ، المحصول : 1 / 250 . ( 2 ) في ط : لا أن . ( 3 ) في ط : منفيا .