الفاضل التوني

63

الوافية في أصول الفقه

يناقض المعنى الأول أو يضاده ، كالسواد مع البياض ، والقيام مع القعود ، ومع الطريان مجاز اتفاقا ( 1 ) . وفي تمهيد الأصول : " إن النزاع إنما هو فيما إذا كان المشتق محكوما به ، كقولك : زيد مشرك ( 2 ) ، أو قاتل ، أو متكلم ، فإن كان محكوما عليه - كقوله تعالى * ( الزانية والزاني فاجلدوا . . . ) * ( 3 ) ، * ( والسارق والسارقة فاقطعوا . . . ) * ( 4 ) و * ( فاقتلوا المشركين . . . ) * ( 5 ) ونحوه - فإنه حقيقة مطلقا : سواء كان للحال أو لم يكن " ( 6 ) . والحق : أن إطلاق المشتق باعتبار الماضي حقيقة ، إذا ( 7 ) كان اتصاف الذات بالمبدأ أكثريا ، بحيث يكون عدم الاتصاف بالمبدأ مضمحلا في جنب الاتصاف ، ولم تكن الذات ( 8 ) معرضة عن المبدأ ، أو راغبة عنه ، سواء كان المشتق محكوما عليه أو محكوما به ، وسواء طرأ الضد أم لا ( 9 ) ، لأنهم يطلقون المشتقات على المعنى المذكور من دون نصب القرينة ، كالكاتب والخياط والقارئ والمتعلم والمعلم ونحوها ، ولو كان المحل متصفا بالضد الوجودي كالنوم ونحوه . والقول : بأن الألفاظ المذكورة ونحوها كلها موضوعة لملكات هذه

--> ( 1 ) يلاحظ ان المصنف قد اعتمد في حكاية هذه الأقوال المذكورة على الأسنوي : التهميد : 154 . ( 2 ) زاد في أ : أو قائم . ( 3 ) النور / 2 . ( 4 ) المائدة / 38 . ( 5 ) التوبة / 5 . ( 6 ) التمهيد : 154 . ( 7 ) في ط : إن . ( 8 ) في ب : بالذات . ( 9 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : أولا .