الفاضل التوني
130
الوافية في أصول الفقه
ذلك التقدير ( 1 ) ، فالإطاعة الواجبة لا تتحقق في البحث . وفيه نظر ، لمنع عدم حصول الظن في كل فرد ، ولا ينافيه ظن أصل المخصص ، لقلة المخرج غالبا بالنسبة إلى الباقي ، وحال الاجماع عندنا في مثل هذه المسائل غير خفي . ويمكن الاستدلال على الجواز : بأن علماء الأمصار - في جميع الأعصار - لم يزالوا يستدلون في المسائل بالعمومات ، من غير ذكر ضميمة نفي المخصص ، ولو لم يصح التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص ، لكان للخصم أن يقول : العام لا يكفي في إثبات هذه المسألة ، ولا علم لي ببحثك عن المخصص ، الذي يوجب انتفاؤه دخول هذا الفرد المتنازع فيه ، فيفحم المستدل عن إثباته على الخصم . وأيضا : الأصول الأربعماءة ( 2 ) - التي كانت معتمد أصحاب الأئمة عليهم السلام - لم تكن موجودة عند أكثر أصحابهم ، بل كان عند بعضهم واحد ، وعند البعض الاثنان ، والثلاثة ، والأربعة ، والخمسة ، ونحو ذلك ، والأئمة عليهم السلام كانوا يعلمون أن كل واحد من أصحابهم ، يعمل في الأغلب بما عنده من الأصول ، ومعلوم أن البحث عن المخصص ، لا يتم بدون تحصيل جميع تلك الأصول ، فلو كان واجبا ، لورد من الأئمة عليهم السلام أمر بتحصيل كل تلك الأصول ، ونهي عن العمل ببعضها ، إذ معلوم أن جل الاحكام من قبيل العمومات والمطلقات المحتملة للتقييد . فالمسألة محل التوقف . واعلم : أنه - على تقدير وجوب الفحص عن المخصص ، إلى أن يحصل القطع بعدمه - لا يجوز العمل بشئ من العمومات والمطلقات ، المجوزة
--> ( 1 ) أي تقدير عدم العلم والظن . ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) اقرأ بحثا موسعا عن ( الأصول الأربعماءة ) في : دائرة المعارف الشيعية / للسيد حسن الأمين .