الفاضل التوني

114

الوافية في أصول الفقه

وأيضا : صحة الاستثناء دليل العموم ، إذ الاستثناء - عند الأكثر - : إخراج ما لولاه لوجوب الدخول ( 1 ) ، ولا يكفي الصلوح ، ولهذا لا يجوز : ( رأيت رجالا ( 2 ) إلا زيدا ) . وليست صيغ العموم منحصرة فيما أوردناه ، فلتعلم ( 3 ) . واعلم : أن الجمع المنكر لا يدل على العموم إلا في موضع يجري فيه ما ذكره المعترف في عموم المفرد في الاحكام ، لعدم فهم العموم منه ، وإفادة المعرف العموم ، إنما هي مع عدم تساوي احتمالي العهد والجنس ، وإلا فالعهد أظهر ، كما ذكره الأكثر ، ولا يتساوى الاحتمالان إلا مع تقدم ( 4 ) أمر يرجع إليه ، كقوله تعالى : * ( فعصى فرعون الرسول ) * ( 5 ) . البحث الثاني : قيل : " ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ، ينزل منزلة

--> ( 1 ) كذا في ط ، وقد أسقط الضمير من الأصل ، وفي أوب : ما لولا الاخراج لوجب الدخول . ( 2 ) في ط : رجلا . ( 3 ) هناك صيغ أخرى تفيد العموم ، وإن وقع في كثير منها الخلاف ك‍ ( سائر ) و ( معشر ) و ( معاشر ) و ( عامة ) و ( كافة ) و ( قاطبة ) و ( ما ) الزمانية نحو ( إلا ما دمت عليه قائما ) وكذا المصدرية مع الفعل المستقبل ، مثل ( يعجبني ما تصنع ) و ( أي ) في الشرط والاستفهام وان اتصل بها ( ما ) ، و ( متى ) و ( حيث ) و ( إن ) و ( كيف ) و ( إذا ) الشرطية إذا اتصلت بواحد منها ( ما ) ، و ( إيان ) و ( إذ ما ) و ( كم ) الاستفهامية ، واسم جمع ك‍ ( الناس ) ، و ( الرهط ) و ( القوم ) ، والأسماء الموصولة ك‍ ( الذي ) و ( التي ) ، وتثنيتهما وجمعهما ، وأسماء الإشارة المجموعة مثل ( أولئك ) و ( هؤلاء ) والنكرة في سياق الاستفهام الانكاري مثل ( هل تعلم له سميا ) ، وإذا اكد الكلام ب‍ ( الأبد ) أو ( الدوام ) أو ( دهر الداهرين ) أو ( عوض ) أو ( قط ) في النفي ، أفاد العموم في الزمان ، وأسماء القبائل مثل ( ربيعة ) و ( مضر ) و ( الأوس ) و ( الخزرج ) ( منه رحمه الله ) . ( 4 ) في أوب : مع تقدمه . ( 5 ) المزمل / 16 .