السيد قاسم علي الأحمدي

83

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

" كل صانع شئ فمن شئ صنع والله لا من شئ صنع ما خلق " . ولا يخفى أن هذا الحديث نص في أن المراد من " خلق " و " صنع " و " أبدع " بالنسبة إليه تعالى هو المعنى المستفاد من ظاهر الآيات ، فهذه الكلمات ظاهرة في الخلق الابتدائي . . أي الخلق لا من شئ ، بل نص فيه بملاحظة الروايات المذكورة . وعلى هذا : فإن استعمال هذه الكلمات في الخلق من شئ لابد وأن يكون مع وجود قرينة ، كما في قوله تعالى : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) * ( 1 ) فإن قوله تعالى : * ( من طين ) * شاهد على عدم كون الخلق ابتدائيا . * روى الصدوق ( رحمه الله ) - مسندا - عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : " المشية والإرادة من صفات الأفعال ، فمن زعم أن الله تعالى لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد " ( 2 ) . قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) ( 3 ) : بيان : لعل الشرك باعتبار أنه إذا كانت الإرادة والمشية أزليتين فالمراد والمشئ أيضا يكونان أزليين ، ولا يعقل التأثير في القديم ، فيكون إلها ثانيا كما مر مرارا . أو انهما لما لم يكونا عين الذات ، فكونهما دائما معه سبحانه يوجب إلهين

--> ( 1 ) المؤمنون ( 23 ) : 12 . ( 2 ) التوحيد : 338 حديث 5 ، وقريب منه : بحار الأنوار 4 / 145 حديث 18 ، و 54 / 37 حديث 12 ، المستدرك : 18 / 182 حديث 30 . ( 3 ) بحار الأنوار 54 / 37 - 38 .