السيد قاسم علي الأحمدي
41
وجود العالم بعد العدم عند الإمامية
أما الذي اتفق عليه أرباب الملل هو أن ما سوى الله تعالى مبتدأ له أول ، وينتهي وينقطع أزمنة وجودها في الأزل إلى حد ، وليس موجود أزلي غيره تعالى ، فإن ذلك مما أطبق عليه المليون ودلت عليه الآيات المتكاثرة والأحاديث المتواترة الصريحة في ذلك . ثم قال : وقد أوردت في كتاب بحار الأنوار ما يقرب من مأتين حديثا في هذا الباب من الخاصة والعامة ، مع ما أقمت من أدلة عقلية وما أجبت به عن شبهات فلسفية . وقد ورد في الأحاديث المعتبرة بأن من اعتقد بقديم غير الله تعالى فهو كافر ( 1 ) . وقال في بحار الأنوار : اعلم إنه لا خلاف بين المسلمين - بل جميع أرباب الملل - في أن ما سوى الرب سبحانه وصفاته الكمالية كله حادث بالمعنى الذي ذكرنا ولوجوده ابتداء ، بل عد من ضروريات الدين ( 2 ) . وقال أيضا : اعلم أن المقصود الأصلي من هذا الباب - أعني حدوث العالم - لما كان من أعظم الأصول الإسلامية - لا سيما الفرقة الناجية الإمامية - وكان في قديم الزمان لا ينسب القول بالقدم إلا إلى الدهرية والملاحدة والفلاسفة المنكرين لجميع الأديان ، ولذا لم يورد الكليني ( رحمه الله ) وبعض المحدثين لذلك بابا مفردا في كتبهم ، بل
--> ( 1 ) حق اليقين : 15 . ( 2 ) بحار الأنوار 54 / 238 .