السيد قاسم علي الأحمدي

37

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

- أي الزماني - ( 1 ) . فليس حكم الحدوث عنده ساريا بالنسبة إلى جميع أجزاء العالم ، لخروج العقول عنده عن هذا الحكم ، بل فيما يجري فيه الحركة الجوهرية وهو عالم الطبايع والأجسام وما يتعلق بها . وقال أيضا : الفيض من عند الله باق دائم ، والعالم متبدل زائل في كل حين ، وإنما بقاؤه بتوارد الأمثال كبقاء الأنفاس في مدة حياة كل واحد من الناس ، والخلق في لبس وذهول عن تشابه الأمثال ، وبقائها على وجه الاتصال ( 2 ) . والحاصل : إنه قد سلم بعدم تناهي سلسلة الحوادث من حيث البدء ، وقال بأزليتها وعدم انقطاع وجودها في الأزل إلى حد ( 3 ) . ثم إن هذا الكلام على خلاف ما ذهب إليه المليون ، ودلت عليه الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة كما سيأتي قريبا بيانه إن شاء الله تعالى . مضافا إلى أن ما فيه من مفاسد أخر . . لا تخفى . والمقصود في المقام : إنه مع توغله وتبحره في المباحث الفلسفية ، والتزامه بقواعدهم العقلية . . أقر بصراحة الكتاب والسنة واتفاق المليين على الحدوث الزماني للعالم .

--> ( 1 ) درر الفوائد : 263 ، وراجع الأسفار 5 / 206 - 248 . ( 2 ) الأسفار 7 / 328 . ( 3 ) أقول : لا مجال هنا لنقل كلماته في المقام ومناقشتها ، وقد نقلها القاضي سعيد القمي في شرحه على التوحيد وناقشها ، ثم قال : هذا البيان لا ينفع في المقام . . .