السيد قاسم علي الأحمدي

20

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

فكره أن يثبت الحال شيئا فتكون موجودة أو معدومة ، ومتى كانت موجودة لزمه - على أصله وأصولنا جميعا - أنها لا تخلو من القدم والحدوث ، وليس يمكنه الإخبار عنها بالقدم فيخرج بذلك عن التوحيد ويصير به أسوء حالا من أصحاب الصفات ( 1 ) . وساق الكلام إلى أن قال : . . ومن دان بالهيولى وقدم الطبيعة ( 2 ) أعذر من هؤلاء القوم إن كان لهم عذر . ولا عذر للجميع فيما ارتكبوه من الضلال لأنهم يقولون : إن الهيولى هو أصل العالم ، وإنه لم يزل قديما ، وإن الله تعالى هو محدث له كما يحدث الصائغ من السبيكة خاتما والناسج من الغزل ثوبا والنجار من الشجرة لوحا ( 3 ) . قول الشيخ أبو الصلاح الحلبي ( رحمه الله ) ( المتوفى 447 ) قال : وإرادته فعله ، لاستحالة كونه مريدا لنفسه مع كونه كارها ، لأن ذلك يقتضي كونه مريدا كارها لكل ما يصح كونه مرادا ، وذلك محال ، ولأن ذلك يوجب كونه مريدا لكل ما تصح إرادته من الحسن والقبح . . وسنبين فساد ذلك . أو بإرادة قديمة ، لفساد قديم ثان ، ولأن ذلك يقتضي قدم المرادات ، أو كون إرادته عزما . . وكلا الأمرين مستحيل . وكونها من فعل غيره من المحدثين محال ، لأن المحدث لا يقدر على فعل

--> ( 1 ) الحكايات في مفاسد القول بالحال : 55 المجلد العاشر من مصنفات الشيخ المفيد ( رحمه الله ) . ( 2 ) في بعض النسخ : الطينة . ( 3 ) المصدر : 61 .