السيد قاسم علي الأحمدي

173

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

فإن الفطرة والعقل كما أشرنا يحكمان بأن الموجود القادر على إبداع الحقائق والأشياء لا من شئ أشرف وأكمل من الموجود الذي تكون فاعليته وقادريته بفياضيته من ذاته . ( 1 ) وهذا النحو من الفاعلية هو من كمالاته وخصائص ذاته تعالى شأنه وليس كمثله شئ ، والذين ذهبوا إلى خلاف ذلك ما قدروا الله حق قدره . وأيضا ظهر مما قلناه أن عدم جريان قاعدة الواحد في مورد ذاته تعالى وخروجه سبحانه عنها يكون من باب الخروج الموضوعي والتخصص ، لا الخروج الحكمي والتخصيص في حكم عقلي ، فلا مجال لتوهم هذا الإشكال أيضا في هذا الباب كما لا يخفى ( 2 ) .

--> ( 1 ) مضافا إلى أن هذا ليس من الفاعلية والقادرية في شئ . ( 2 ) قال الله تعالى : * ( يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ) * الروم ( 30 ) : 54 . وقال : * ( يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير ) * فاطر ( 35 ) : 1 . وقال : * ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) * إبراهيم ( 14 ) : 19 - 20 . وقال : * ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) * يس ( 36 ) : 81 ، وآيات أخرى . * وفي صحيحة عمر بن أذينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : " خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشية " ( التوحيد : 148 حديث 19 ) * وعن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : " كل شئ سواه مخلوق ، وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيته من غير كلام . . " ( الاحتجاج : 385 ) * وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد الذي لا من شئ كان ، ولا من شئ خلق ما كان . . . ولا يتكأده صنع شئ كان ، إنما قال - لما شاء - : كن فكان ، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ولا تعب ولا نصب ، وكل صانع شئ فمن شئ صنع ، والله لا من شئ صنع ما خلق . . " ( الكافي 1 / 134 - 135 ، بحار الأنوار 54 / 164 حديث 103 ) .