السيد قاسم علي الأحمدي

153

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

بالعدم ، فهو ضعيف . قلنا في جوابهم : إنه قد ظهر أن الداعي هو ظهور القدرة التامة وكمال الذات . وما ذكروه من أنه لا يلزم مسبوقية الممكن بالعدم إذ إن علة الحاجة هو الإمكان لا الحدوث . ففيه : إن هذه الدعوى تتفرع على القول بقدم العالم ، فإن كان قديما فعلة الحاجة إلى المبدء هو الإمكان الذاتي وإلا فالعلة هو الحدوث ، فالبيان المنقول من الفلاسفة يحتاج إلى إثبات قدم العالم . . . وساق الكلام إلى أن قال : وبالجملة ، على القول بالإيجاب والفاعلية بالعناية لا يبقى مجال للتعبير بأنه تعالى : إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، لأن المشية عين العلم والعلم علة ، وهو - أي صدور الفعل على طبقه - يقتضي الايجاب ، ويلازم القدم وسلب القدرة عن ترك الفعل . والحاصل ، أن المقصود من هذه العبارة وتعليق الفعل على المشية في الآيات إثبات وإشارة إلى قدرته تعالى واختياره ( 1 ) . وقال الآغا جمال الدين الخوانساري ( رحمه الله ) في جوابه عن الإشكال المذكور آنفا - أي إن كانت الإرادة حادثة فلابد أن يحتاج حدوثها إلى إرادة أخرى ويلزم منه التسلسل في الإرادات - ما ترجمته : حدوث كل فعل غير الإرادة يحتاج إلى الإرادة ، وأما حدوث الإرادة فلا يحتاج إلى إرادة أخرى ، ومع هذا فهو اختياري . . ( 2 ) .

--> ( 1 ) بيان الفرقان في توحيد القرآن 1 / 116 . ( 2 ) مبدأ ومعاد : 28 .