السيد قاسم علي الأحمدي

144

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

الموجودات " إنما عبر بها لعدم استيعاب الألفاظ للتعبير أكثر من ذلك ، لأنه لا يمكن تصور القبلية للعدم المطلق حقيقة . وبالجملة ، إن الزمان وجميع الموجودات الممكنة في جانب الماضي لا يتصور فيه امتداد أصلا ، لا " موجود " - كما زعم بعض الحكماء - ولا " موهوم " - كما توهمه بعض المتكلمين - فلا يمكن فيه حركات كما استدل به الحكماء على عدم تناهي الزمان بل لا شئ مطلق وعدم صرف . ولما شاهدوا موجودا قبل موجود وزمانا قبل زمان صعب عليهم تصور اللاشئ المحض ، فذهبت طائفة من الحكماء إلى لا تناهي الزمان الموجود ، وطائفة من المتكلمين إلى لا تناهى الزمان الموهوم . ونظير تناهي الزمان - والامتداد غير القار - تناهي المكان والأبعاد القارة ، فإن الأبعاد القارة والأمكنة تنتهي إلى العدم المطلق للأبعاد والجسمانيات ، ولا يتصور وراء آخر الأجسام بعد سواء كان موجودا أو موهوما بل لا فضاء مطلقا . ولا يخفى أن تصور اللازمان المطلق أصعب من تصور اللا مكان ويحتاج إلى زيادة دقة وتأمل . وقد اختار هذا القول السيد المرتضى ( رحمه الله ) ( 1 ) ، والشيخ الكراجكي ( رحمه الله ) ( 2 ) ، والعلامة الحلي ( رحمه الله ) ( 3 ) ، والعلامة المجلسي ( رحمه الله ) ( 4 ) ، والطبرسي

--> ( 1 ) كنز الفوائد 1 / 43 - 44 . ( 2 ) كنز الفوائد 1 / 41 ، 46 ، 48 . ( 3 ) كشف المراد : 129 ، مناهج اليقين : 43 . ( 4 ) بحار الأنوار 54 / 290 .