السيد قاسم علي الأحمدي

134

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

وبعبارة أخرى : إن مراد الفلاسفة من قولهم : إن العالم حادث بالذات وقديم بالزمان هو : عدم كونه في مرتبته تعالى الذي هو علة للأشياء ، وأنه تعالى يتقدم على الأشياء تقدم العلية ، وإن كان بحسب الواقع والخارج ليس بينهما تقدم وتأخر في الوجود وكان بينهما معية . وهذا المعنى هو ما نفاه الكتاب والسنة المتواترة والإجماع والضرورة . وقد تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) - بألفاظ مختلفة - : كان الله ولم يكن معه شئ ، ثم خلق الأشياء اختراعا وابتداء . * كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا علي ! إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ معه " ( 1 ) . * وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " كان الله ولا شئ معه ، فأول ما خلق نور حبيبه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 2 ) . وقد صرحوا ( عليهم السلام ) بعدم معية شئ من الأشياء معه تعالى وأثبتوا الابتداء لوجود كل مخلوق . وبذلك يظهر فساد ما قيل ( 3 ) : من أن ما اتفق عليه جميع أرباب الملل والمذاهب ، ودلت عليه الأخبار والآثار هو الحدوث الذاتي لا الزماني ( 4 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 25 / 3 حديث 5 و 54 / 168 حديث 109 . ( 2 ) بحار الأنوار 15 / 27 - 28 حديث 48 و 54 / 198 حديث 145 . ( 3 ) كما في الشوارق وتبعه بعض المعاصرين في شرح المنظومة 1 / 269 . ( 4 ) مضافا إلى أن المتبادر من الحدوث : الوجود ، بعد أن لم يكن بعدية زمانية ، ومن الواضح أن الحدوث الذاتي مجرد اصطلاح من الفلاسفة .