السيد قاسم علي الأحمدي

109

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

* وأيضا روي عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) أنه قال : " إن الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان " ( 1 ) . الثاني : إن الواو حالية ، فجملة : " ولا شئ غيره " حالية ، وقوله : " نورا " خبر كان ، وقوله : " كذلك هو اليوم " يرجع إلى قوله : " نورا لا ظلام فيه ، وصادقا لا كذب فيه ، وعالما لا جهل فيه ، وحيا لا موت فيه " . الثالث : ما أفاده بعض الأعلام : إن قوله : " كان ولا شئ غيره " جملة مستقلة ، وقوله : " نورا . . . " جملة مستقلة أخرى بتقدير كان . . أي كان الله نورا لا ظلام فيه . . وكذلك اليوم . أقول : إن هذه الروايات وإن سلمنا بظهور مضامينها على مراد الخصم إلا أنه لا سبيل لنا سوى توجيهها وتأويلها ، لأنها تعارض الآيات والروايات المتواترة ، واتفاق المليين على حدوث العالم ، بمعنى كونه بعد أن لم يكن ببعدية حقيقية لا الحدوث الذاتي كما ذهبت إليه الفلاسفة ، ولا الثابت بالحركة الجوهرية ، ولا الحدوث الدهري ، ولا الحدوث الاسمي . وعلى هذا لابد من توجيه ما يخالف المحكمات والنصوص القطعية واتفاق جميع أهل الشرائع والأديان ، أو طرحه مع عدم تمكن توجيهه كما هو واضح مسلم عند الكل ( 2 ) .

--> ( 1 ) التوحيد : 179 حديث 12 ، بحار الأنوار 3 / 327 حديث 27 . ( 2 ) وقد أفاد الشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمه الله ) في هذا المقام - ونعم ما افاده - كلما حصل القطع من دليل نقلي ، مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا ، فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي ، مثل استحالة تخلف الأثر عن المؤثر . ولو حصل منه صورة برهان كانت شبهة في مقابل البديهي . . ( فرائد الأصول : 11 )