الشيخ الأميني

6

الوضاعون وأحاديثهم

الكريم ونعني به السنة النبوية الشريفة ، فقد تعرضت سنة النبي الأكرم إلى الإساءة والتشويه من خلال مظاهر التلاعب الواسعة ومحاولات الوضع والدس الكبيرة التي تولى كبرها وباء بإثمها أعداء الرسالة والرسول ، فبعد أن يئس هؤلاء من الطعن بكتاب الله والتلاعب به توجهوا إلى الحديث النبوي يفرغون سمومهم ويبثون أضاليلهم ، فسعى الكثير من هؤلاء إلى استغلال الحديث النبوي لمآرب سياسية أو مذهبية أو شخصية ، وظهرت حركة الوضع التي عكست حال الفرقة والتمزق بين أبناء الأمة الواحدة ، كما عكست الابتعاد عما أراده وضحى من أجله صاحب الرسالة . ومع اشتداد الخلاف بين الفرق والمجموعات الاسلامية حاولت كل فرقة من هذه الفرق الانتصار لرأيها وتوفير الغطاء الشرعي لموقفها من خلال الاستشهاد بسنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فازدادت لهذا حركة الوضع اتساعا وعمقا ، فمن أعوزه الدليل من كتاب الله وافتقر إلى الشاهد من كلام نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجأ إلى وضع الأحاديث وانتحالها يسد بها نقص مذهبه وضعف رأيه . ولم يقتصر الأمر على وضع الأحاديث المكذوبة ونسبتها إلى صاحب الرسالة ، بل إنه تعدى هذا الحد لتشتد المصيبة وطأة في إخفاء الأحاديث الصحيحة ونسبة قائلها إلى الغلو والتشيع ، وقد كانت هذه التهمة كافية لإسقاط من توجه إليه وافقاده أي اعتبار يجعل حديثه موضع الاهتمام أو القبول ، بل لقد وصل الأمر حدا