الشيخ الأميني

503

الوضاعون وأحاديثهم

هل يجد الباحث سبيلا لنجاته عن هذه الورطات المدلهمة ؟ وهل يرجى له الفوز من تلكم السلاسل وقد صفدته من حيث لا يشعر ؟ أي مصدر وثيق يحق أن يثق به الرجل ؟ وعلى أي كتاب أو على أي سنة حري بأن يحيل أمره ؟ أليست الكتب مشحونة بتلكم الأكاذيب المفتعلة المنصوص على وضعها ؟ أليست تلكم المئات من ألوف الأحاديث المكذوبة مبثوثة في طيات التآليف والصحف ؟ ما حيلة الرجل وهو يرى المؤلفين بين من يذكرها مرسلا إياها إرسال المسلم ، وبين من يخرجها بالإسناد ويردفها بما يموه على الحق مما يعرب عن قوتها ؟ أو يرويها غير مشفع بما فيها من الغميزة متنا أو إسنادا ؟ كل ذلك في مقام سرد الفضائل ، أو إثبات الدعاوي الفارغة في المذاهب . ثم ما حيلته ؟ وهو يشاهد وراء أولئك الأوضاح من المؤلفين أفاك القرن الرابع عشر - القصيمي - رافعا عقيرته بقوله : ليس في رجال الحديث من أهل السنة من هو متهم بالوضع والكذابة . راجع ( ص 208 ) . فما ذنب الجاهل المسكين - والحالة هذه - في عدم عرفان الحق ؟ وما الذي يعرفه صحيح السنة من سقيمها ؟ وأي يد تنجيه من عادية التقول والتزوير ؟ وهل من مصلح يحمل بين جنبيه عاطفة دينية صادقة ينقذه عن ورطات القالة وغمرات الدجل ؟ نعم ، ( وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل