الشيخ الأميني

468

الوضاعون وأحاديثهم

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد انتخبوا أبا بكر الصديق اختيارا منهم لا استنادا إلى نص أو أمر من صاحب الشريعة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبعد أن انتخبوه بايعوه ، ومعنى ذلك عاهدوه على السمع والطاعة فيما فيه رضا الله سبحانه ، كما أنه عاهدهم على العمل فيهم بأحكام الدين من كتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا التعاهد المتبادل بين الخليفة والأمة هو معنى البيعة تشبيها له بفعل البائع والمشتري ، فإنهما كانا يتصافحان بالأيدي عند إجراء عقد البيع . فمن هذه البيعة تكون قوة الخليفة الحقيقية ، وكانوا يرون الوفاء بها من ألزم ما يوجبه الدين وتحتمه الشريعة . وقد سن أبو بكر ( رضي الله عنه ) طريقة أخرى في انتخاب الخليفة ، وهي أن يختار هو من يخلفه ويعاهده الجمهور على السمع والطاعة ، وقد وافق الجمهور الإسلامي على هذه الطريقة ، ورأى أن هذا مما تجب الطاعة فيه وذلك العمل هو ولاية العهد . انتهى . فمن هنا يتجلى أن تاريخ ولادة هذه المرويات بعد انعقاد البيعة واستقرار الخلافة لمن تقمصها ، ولذلك لم ينبس أحد منهم يوم السقيفة ولا بعده بشئ من ذلك على ما احتدم هنالك من الحوار والتنازع والحجاج ، وليس ببدع أن لا يعرفها أحد قبل ولادتها ، وإنما العجب من أن البحاثة وعلماء الكلام من بعد ذلك التاريخ - إلا الشذاذ منهم - لم يأبهوا بها في إثبات أصل الخلافة وإن لم يألوا جهدا في التصعيد والتصويب جهد