الشيخ الأميني
38
الوضاعون وأحاديثهم
العطار ، فهو آفته ، والعجب أن الخطيب ذكره ولم يضعفه ( 1 ) . هكذا أراد بنو العباس أن يضفوا على حكمهم صفة الشرعية وانهم الخلفاء ، وقد بشر بهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وان الحكم سيكون بيدهم حتى ظهور المهدي والذي هو منهم ويقوم حتى مجئ عيسى ( عليه السلام ) . والذي نراه في هذه الأحاديث أنها وضعت زمن المهدي أي بعد المنصور لأنها ذكرت ثلاثة من خلفائهم ، وقد وضعوها لأجل المهدي نفسه وارضاء له واضفاء لصفة الشرعية على حكمه . ح - وضع الأحاديث تقربا للأمراء العباسيين فيما يحبون : ان أغلب الوضاعين كانوا يتقربون إلى الامراء بالوضع من هذا الطريق ، وذلك لاشباع ميولهم ورغباتهم في المشاركة حتى وإن كانت عن بعد في إدارة الحكم ، ولقد كان المال لدى الامراء وسيلة يبذلونها في هذه المهمات ، فالمهدي بن المنصور لا يتورع عن دفع عشرة آلاف درهم لمن يصحح له هوايته في اللعب بالحمام ، وكان مغرما بهذه اللعبة ، ويلتمس دليلا من السنة يضعه له رجل فقيه فيجده في شخص غياث بن إبراهيم وهو من فقهاء عصره الذي يدخل عليه فيروي له ( لأسبق إلا في خف أو حافر أو جناح ) فيهب له المبلغ لضميمته الجناح إلى الخف والحافر في الحديث ، ولكن هذه الكذبة لم تنطل على جلاس المهدي ، بل إن المهدي
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال : ج 1 ص 328 رقم 89 .