الشيخ الأميني
327
الوضاعون وأحاديثهم
ذاك العالم الورع الذي كان يقرأ كل يوم ختمة - شديد العصبية ، يقع في الشافعي ويرى ذلك عبادة . شذرات الذهب ( 1 ) ( 6 / 310 ) . وتأتي المالكية بالزعمات ، فتروي ما وضعه بعضهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من رواية : يكاد الناس يضربون أكباد الإبل فلا يجدون أعلم من عالم المدينة ( 2 ) ، وطبقوها على مالك بن أنس ، فكأن المدينة لم تكن عاصمة الإسلام ، ولم يكن هناك عالم يقصد قبل مالك وبعده ، وكأن عائلة النبوة التي جعلها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرينة القرآن في الاستخلاف وقال : " إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " لم ترث علم النبي الأعظم ، وكأن صادق آل محمد - وكلهم صادقون - لم يكن هو المنتجع الوحيد في العلم لأئمة الدنيا في ذلك اليوم ، وكأن مالكا لم يكن من تلامذته . فيأتي الرجل ( 3 ) بدعوى الإجماع المجردة من المسلمين ، على أن مالكا هو المراد من ذلك الحديث المزور ، ذاهلا عن قول محمد بن عبد الرحمن : إن أحمد كان أفضل من مالك بن أنس . تاريخ بغداد ( 2 / 298 ) .
--> ( 1 ) شذرات الذهب : 8 / 531 حوادث سنة 789 ه . ( 2 ) عده ابن الحوت في أسنى المطالب : ص 14 [ ص 37 ح 31 ] من الموضوعات ، وقال : سمعته من المالكية ولم أره . ( المؤلف ) ( 3 ) صاحب الديباج المذهب [ إبراهيم بن علي بن فرحون المالكي المتوفى 799 ] . ( المؤلف )