الشيخ الأميني

312

الوضاعون وأحاديثهم

ارتكبها جماعة كثيرة وضعوا الحديث حسبة كما زعموا ، يدعون الناس إلى فضائل الأعمال ، كما روي عن أبي عصمة نوح ابن أبي مريم المروزي ، ومحمد بن عكاشة الكرماني ، وأحمد بن عبد الله الجويباري ، وغيرهم . قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة . وقال في ( ص 156 ) : قد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدثين أن رجلا من الزهاد انتدب في وضع أحاديث في فضل القرآن وسوره ، فقيل له : لم فعلت هذا ؟ فقال : رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه ، فقيل : فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ، فقال : أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له ( 1 ) . وقال في التحذير من الموضوعات : وأعظمهم ضررا قوم منسوبون إلى الزهد وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا ، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم ، فضلوا وأضلوا . وسمعت في ( ص 268 ) قول ميسرة بن عبد ربه ، لما قيل له : من أين جئت بهذه الأحاديث ؟ قال : وضعتها أرغب الناس فيها ، وقوله : إني أحتسب في ذلك . وقال الحاكم : كان الحسن - الراوي عن المسيب بن

--> ( 1 ) أنظر إلى فقه الحديث واعجب ، ( فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) . ( المؤلف )