الشيخ الأميني

308

الوضاعون وأحاديثهم

فأول ما يدل فيها على افتعاله في ذلك نسبته إلى أبي بكر إنشاء خطبة بليغة تملق فيها لأبي عبيدة ليحمل له رسالته إلى علي ( رضي الله عنه ) ، وغفل عن أن القوم كانوا بمعزل عن التملق ، ومنها قوله : ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرابة ، ولكنا أقرب إليه قربة ، والقرابة لحم ودم والقربة نفس وروح . وهذا يشبه كلام الفلاسفة ، وسخافة هذه الألفاظ تغني عن تكلف الرد ، وقال فيها : إن عمر ( رضي الله عنه ) قال لعلي في ما خاطبه به : إنك اعتزلت تنتظر وحيا من جهة الله ، وتتواكف مناجاة الملك . وهذا الكلام لا يجوز نسبته إلى عمر ( رضي الله عنه ) ، فإنه ظاهر الافتعال ، إلى غير ذلك مما تضمنته الرسالة من عدم الجزالة التي تعرف من طراز كلام السلف ( 1 ) . ميزان الاعتدال ( ج 3 ) ، لسان الميزان ( 6 / 369 ) . قال الأميني : ألا تعجب من الأعلام الذين ذكروا في تآليفهم رسالة أبي حيان التوحيدي المكذوبة التي أوقفناك على بطلانها وعلى مبلغ مفتعلها من الدين والثقة والاعتبار ، كالعبيدي المالكي في عمدة التحقيق ، ذكروها برمتها محتجين بها في باب فضائل أبي بكر وعمر . - أبو خلف الأعمى البصري خادم أنس : كذاب . تهذيب التهذيب ( 2 ) ( 12 / 87 ) .

--> ( 1 ) ميزان الاعتدال : 4 / 518 رقم 1137 ، لسان الميزان : 7 / 39 رقم 371 . ( 2 ) تهذيب التهذيب : 12 / 95 .