الشيخ الأميني

23

الوضاعون وأحاديثهم

ذكر هذا الحديث في الكثير من الكتب المعتبرة وبألفاظ مختلفة وعن طرق متعددة . أما حديث التجلي فإنه والعياذ بالله نوع من التجسيم وحاشا لله أن نقول بتجسيمه ، واما حديث من أبغض عمر فقد أبغضني ، فإننا لو نظرنا إلى كل أحاديث من أحب عليا فقد أحبني فإنها بدأت بالحب أولا وانتهت بمن أبغض أو كره ولكن جاء الوضاعون فوضعوا : من أبغض عمر فقد أبغضني ، والافتعال واضح على هذا ( الحديث ) لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل كلامه يبدأ حديثه في ترغيب الناس فيتكلم عن الحب والعواطف ولكنه في هذا الحديث بدأ بالبغض والتنافر ، وهو مما يبعد صدوره عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، اما الشطر الثاني من الحديث ( أي عمر معي حيث حللت ) فإنه حديث آخر بحق الإمام علي ( عليه السلام ) أخذه الوضاعون وعندما قلبوا الحديث الأول ألصقوا هذا الحديث الثاني تكملة للحديث الأول ، وهذا الحديث أيضا مما قد اتفق عليه العلماء وهو ان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : علي معي وأنا مع علي ، وعلي مني وأنا من علي . أما حديث مباهاة رب العالمين في عشية عرفة بعمر فلقد أغنانا عن رده جواب الذهبي - وهو أحد أقطابهم - الذي نفاه وصفه بأنه نكرة جدا . ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق جرأة الذهبي وتشدده في رفض كل أحاديث فضائل الخلفاء الثلاثة ، وفضائل معاوية .