السيد علي عاشور

289

الولاية التكوينية لآل محمد ( ع )

نهاكم عنه فانتهوا ) * . فقال رجل : انما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مفوضا اليه في الزرع والضرع . فلوى الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) عنه عنقه مغضبا فقال : " في كل شئ والله في كل شئ " ( 1 ) . وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " وضع رسول الله دية العين ودية النفس ودية الانف وحرم النبيذ وكل مسكر " . فقال له رجل : فوضع هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غير أن يكون جاء فيه شئ ؟ قال : " نعم ، ليعلم من يطع الرسول ومن يعصيه " ( 2 ) . وعنه ( عليه السلام ) : " ان الله خلق محمدا عبدا فأدبه حتى إذا أبلغ أربعين سنة أوحى اليه وفوض اليه الأشياء فقال : * ( ما اتاكم الرسول فخذوه ) * ( 3 ) . وعن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : " يا محمد ان الله لم يزل متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا الف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم ، فهم يحللون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون ولن يشاؤا الا ان يشاء الله تبارك وتعالى " ( 4 ) . هذا نموذج من روايات التفويض إلى رسول الله وآله الأطهار ( عليهم السلام ) في الأمور الشرعية . وهناك روايات أخرى كثيرة فلتراجع ( 5 ) . بل كثير من الآيات القرآنية التي لم تبين المراد منها ، والتي قام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتبينها شاهد على ذلك ، كالصلاة فإنه لم يبين القرآن عدد ركعاتها والزكاة لم يبين مقدارها والحد والتعزيرات وما إلى ذلك .

--> 1 - بصائر الدرجات : 379 باب التفويض ح 4 . 2 - بصائر الدرجات : 381 ح 14 . 3 - بصائر الدرجات : 378 ح 1 ، وبحار الأنوار : 25 / 331 ح 6 باب نفي الغلو . 4 - بحار الأنوار : 25 / 340 ح 24 عن الكافي : 1 / 440 . 5 - يراجع بصائر الدرجات : 378 إلى 387 باب التفويض ، والاختصاص : 309 330 - 331 ، وبحار الأنوار : 25 / 330 إلى 343 باب نفي الغلو .