السيد علي عاشور
222
الولاية التكوينية لآل محمد ( ع )
أعطى سليمان لقوله : * ( ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 1 ) . * أقول : يفهم من هذه الرواية ان الله أعطى الولاية التكوينية لسليمان وللنبي الأعظم ، وانه اختص رسول الله وآله الأطهار ( عليهم السلام ) بالولاية التشريعية ، كما في ذيل الرواية . ويؤيد ذلك ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى الرسول والى الأئمة فقال : * ( انا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * وهي جارية في الأوصياء " ( 2 ) . فهذه صريحة في نفي الولاية التشريعية والتفويض في أمر الدين لأي كان ، سوى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، نعم التفويض في بعض الأمور الكونية ثابت كما تقدم لغير أهل البيت ( عليهم السلام ) . - وفي رواية : سألته عن الإمام فوض الله اليه كما فوض إلى سليمان . قال ( عليه السلام ) : " نعم " ( 3 ) . - وعنه أيضا ( عليه السلام ) : " ان الله أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال : * ( انك لعلى خلق عظيم ) * ، ثم فوض اليه امر الدين والأمة ليسوس عباده . . . " ( 4 ) . فتفويض امر الدين يشير إلى الولاية التشريعية الآتية ، اما امر الأمة فهو أعم من الأمور الدينية ، بل لعله إشارة فقط إلى الأمور التي تتعلق بالأمة من ناحية الكون والكونيات ، سواء منها العطاء والرزق أم غيرها من الأمور التي تقدمت في القسم الأول من الأدلة . - وفي رواية أخرى قال ( عليه السلام ) : " ثم فوض اليه فقال : * ( وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * وان نبي الله فوض إلى علي وأئمته فسلمتم وجحد
--> 1 - أصول الكافي : 1 / 268 باب التفويض إليهم ح 10 . 2 - بحار الأنوار : 25 / 334 ح 11 ، وبصائر الدرجات : 386 ح 12 . 3 - بصائر الدرجات : 387 ح 13 . 4 - أصول الكافي : 266 ح 4 ، وبحار الأنوار : 17 / 4 ح 3 .