السيد علي عاشور

154

الولاية التكوينية لآل محمد ( ع )

الناس بما أراك الله ) * وهي جارية في الأوصياء " ( 1 ) . فهذه صريحة في نفي الولاية التشريعية والتفويض في أمر الدين لأي كان ، سوى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، نعم التفويض في بعض الأمور الكونية ثابت كما تقدم لغير أهل البيت ( عليهم السلام ) . - وفي رواية : سألته عن الإمام فوض الله اليه كما فوض إلى سليمان . قال ( عليه السلام ) : " نعم " ( 2 ) . وعليه فلا تكون آية * ( ما اتاكم الرسول فخذوه ) * مختصة بالولاية التشريعية . - وعنه أيضا ( عليه السلام ) : " ان الله أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال : * ( انك لعلى خلق عظيم ) * ، ثم فوض اليه امر الدين والأمة ليسوس عباده . . . " ( 3 ) . فتفويض امر الدين يشير إلى الولاية التشريعية الآتية ، اما امر الأمة فهو أعم من الأمور الدينية ، بل لعله إشارة فقط إلى الأمور التي تتعلق بالأمة من ناحية الكون والكونيات ، سواء منها العطاء والرزق أم غيرها من الأمور التي تأتي في القسم الأول من الأدلة ( 4 ) . - وفي رواية أخرى قال ( عليه السلام ) : " ثم فوض اليه فقال : * ( وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * وان نبي الله فوض إلى علي وأئمته فسلمتم وجحد الناس ، فوالله لنحبكم ان تقولوا إذا قلنا وان تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل ما جعل الله لأحد خيرا في خلاف أمرنا " ( 5 ) . فقوله : نحن فيما بينكم وبين الله " يشير إلى توسطهم في الفيض والعطاء وهذا في غير الأمور الشرعية كما سوف يأتي في أدلة الروايات .

--> 1 - بحار الأنوار : 25 / 334 ح 11 ، وبصائر الدرجات : 386 ح 12 . 2 - بصائر الدرجات : 387 ح 13 . 3 - أصول الكافي : 266 ح 4 ، وبحار الأنوار : 17 / 4 ح 3 . 4 - أصول الكافي : 266 ح 4 ، وبحار الأنوار : 17 / 4 ح 3 . 5 - أصول الكافي : 1 / 265 ح 1 - 2 ، والاختصاص : 12 / 330 في أنهم محدثون ، وبحار الأنوار : 25 335 ح 13 ، والوسائل : 18 / 91 ح 33375 .