الحر العاملي
4
وسائل الشيعة ( الإسلامية )
من عظيم النفع لي وللإخوان ، من أهل الايمان . فشرعت في جمعه لنفسي ولولدي ولمن أراد الاهتداء به من بعدي ، وبذلت في هذا المرام جهدي ، وأعملت فكري في تصحيحه وتهذيبه ، وتسهيل الاخذ منه ، وإتقان ترتيبه ، ملتقطا لجواهر تلك الأخبار من معادنها ، جامعا لتلك النصوص الشريفة من مظانها ، ناظما لغوالي تلك اللآلي في سلك واحد ، مؤلفا بين شوارد هاتيك الفوايد الفرايد ، مفردا لكل مسألة بابا بقدر الامكان ، متتبعا لما ورد في هذا الشأن ، سواء كان الحكم من المسائل الضرورية ، أم من الاحكام النظرية ، إلا أني لا أستقصي كل ما ورد في المسائل الضرورية والآداب الشرعية ، وإنما أذكر في ذلك جملة من الأحاديث المروية ، لان الضروري والنظري يختلف باختلاف الناظرين ، فما يكون ضروريا عند قوم يكون نظريا عند آخرين . وليكون الرجوع إلى أهل العصمة في كل ما يخاف فيه زلة أو وصمة ، والعمل بكلام الأئمة في جميع المطالب المهمة ، تاركا للأحاديث التي لا تتضمن شيئا من الاحكام ، والاخبار المشتملة على الأدعية الطويلة والزيارات والخطب المنقولة عنهم عليهم السلام ، مستقصيا للفروع الفقهية والاحكام المروية والسنن الشرعية والآداب الدينية والدنيوية ، وإن خرجت عما اشتملت عليه كتب فقه الامامية ، لما فيه من الحفظ لأحاديث المعصومين ، وجمع الأوامر والنواهي المتعلقة بأفعال المكلفين ، وليكون الرجوع إليهم - عليهم السلام - لا إلى غيرهم في أمور الدنيا والدين ، ولم أنقل فيه الأحاديث إلا من الكتب المشهورة المعول عليها التي لا تعمل الشيعة إلا بها ، ولا ترجع إلا إليها ، مبتدئا باسم من نقلت الأحاديث من كتابه ، ذاكرا للطرق والكتب وما يتعلق بها في آخر الكتاب ، إبقاء للاشعار بأخذ الاخبار من تلك الكتب ، وحذرا من الاطناب ، مقتديا في ذلك بالشيخ الطوسي والصدوق ابن بابويه القمي ، وأخرت أسانيدهما أيضا إلى آخر الكتاب ، لما ذكرناه في هذا الباب ، ولم اقتصر فيه على كتب الحديث الأربعة وإن كانت أشهر مما سواها بين العلماء ، لوجود كتب كثيرة معتمدة من مؤلفات الثقات الاجلاء ، وكلها متواترة النسبة إلى مؤلفيها ، لا يختلف العلماء ولا يشك الفضلاء فيها ، وما أنقله من غير الكتب الأربعة أصرح باسم الكتاب