الحر العاملي
2
وسائل الشيعة ( الإسلامية )
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي فطر العقول على معرفته ، ووهبها العلم بوجوب وجوده ووحدانيته وتنزهه عن النقص وكماله وحكمته ، الذي عامل عباده بالفضل العميم ، فلم يرض لهم المقام على الجهل الذميم ، بل أرسل إليهم رسلا يعلمونهم دينه القويم ، ويهدونهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، فأوضح بذلك القصد والمحجة ، لئلا يكون للناس على الله حجة . وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الدال على طريق الهداية ، بما أبان من براهين النبوة والولاية ، وسهل من مسالك الرواية والدراية . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله رأفة ورحمة ، وأتم علينا به النعمة ، وكشف عنا به كل غمة ، وأكمل له الدين ، وأيده على المعاندين ، صلى الله عليه وآله الهادين المهتدين ، صلاة دائمة إلى يوم الدين . أما بعد فيقول الفقير إلى الله الغني " محمد بن الحسن " الحر العاملي ، عامله الله بلطفه الخفي : لا شك أن العلم أشرف الصفات وأفضلها ، وأعظمها مزية وأكملها ، إذ هو الهادي من ظلمات الجهالة ، المنقذ من لجج الضلالة ، الذي توضع لطالبه أجنحة الملائكة الأبرار ، ويستغفر له الطير في الهواء والحيتان في البحار ، ويفضل نوم حامله على عبادة العباد ، ومداده على دماء الشهداء يوم المعاد . ولا ريب أن علم الحديث أشرف العلوم وأوثقها عند التحقيق ، بل منه يستفيد أكثرها بل كلها صاحب النظر الدقيق ، فهو ببذل العمر النفيس فيه حقيق ، وكيف لا ؟ ! وهو مأخوذ عن المخصوصين بوجوب الاتباع ، الجامعين لفنون العلم بالنص والاجماع ، المعصومين عن الخطأ والخطل ، المنزهين عن الخلل والزلل ، فطوبى لمن صرف