السيد علي الشهرستاني
45
وضوء النبي ( ص )
دلالة الكتاب على المسح لأنه أرسله إرسال المسلمات طبق أصل تشريعه وهو آية الوضوء الظاهرة في مسح القدمين ، ثم دحض الرأي الذي لو سلم لكان الباطن أحق بالمسح ، وعلى التقديرين فالمسح هو المشروع سواء كان الظاهر أو الباطن ، وبعد كل ذلك أكد علي بن أبي طالب رؤيته النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يمسح أعلى قدميه . وكذلك ابن عباس كان يقول " لا أجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين " . وكان أنس يعارض رأي الحجاج الذاهب إلى غسل القدمين - بحجة أنه أقرب شئ للخبث - بقوله : صدق الله وكذب الحجاج ، قال تعالى : * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * . والمقصود الأول هنا هو تدليلات الإمام علي بالكتاب والسنة ودحض الرأي ، وهذا بخلاف وضوءات عثمان المدعية لمحض الرؤية والمتشبثة بما لا يمت إلى أصل أفعال الوضوء بصلة ، فكأن الإمام عليا أراد أن يشير إلى اجتهاد عثمان في الوضوء ودحضه . - وبعد هذا كله فإننا لا نرى في وضوءات علي ولا ابن عباس ولا أنس ولا غيرهم من الماسحين تلك الضحكات والتبسمات ، ولا إشهادات الخائف الطارح لفكر جديد ، ولا تبرعات بالتعليم لمجرد سماع مضمضة ، ولا غيرها مما ذكرناه في الوضوءات العثمانية ، بل نرى الحالة حالة طبيعية منسجمة مع سير الأمور في تعليم الوضوء النبوي ( صلى الله عليه وآله ) الصحيح ، ودحض الوضوء الجديد النابع من الرأي ، إذ كانت نصوصهم تحوي النفي والاثبات معا . الأمويون والوضوء : ولما استشهد الإمام علي وصالح الإمام الحسن معاوية ، تولى الأخير السلطة ، فراح يترسم خطى عثمان فقهيا ويدعمه عقائديا ، ويتبنى آراء ابن عمه ، كما حدث ذلك عندما صلى الظهر في مكة ركعتين ، فنهض إليه مروان بن الحكم