السيد علي الشهرستاني
17
وضوء النبي ( ص )
التاريخ وإخبارات القرآن عن سنن الأمم الماضية ، راح الشارع المقدس يوازن بين الفئتين ، ويبين الفرقة الحقة ، والمسار الصحيح ، وأن التعبد المحض هو سبيل النجاة ، وهو مراد الله سبحانه وتعالى لا الاجتهاد وتفسير الأمور وفق الأذواق والعقائد الموروثة ، فقال تعالى : * ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ) * ( 1 ) ، فقد قرر القرآن في هذه الآية الكريمة أن استئذان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يساوق الإيمان بالله ، وذلك لما لهؤلاء المستأذنين من عقيدة راسخة وفهم صحيح لوجوب إطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والالتزام بما يقوله ويفعله ، بخلاف الآخرين الذين لا يرون هذه الرؤية ويذهبون إلى خلافها ، أو أنهم يفسرونها طبق آرائهم واجتهاداتهم . ومثل ذلك قوله تعالى : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * ( 2 ) ، وغيرها من الآيات المباركة التي تتحدث بهذا الصدد . المجتهدون في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد كان للمجتهدين في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أثر كبير ، بحيث سوغوا لأنفسهم العمل بأعمال نهى عنها النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو لم يأمر بها ، وتعدوا حدودهم فراحوا يعترضون على النبي ( صلى الله عليه وآله ) اعتراض ند قرين ، ويجتهدون أمام النص الصريح . فمن ذلك ما فعله خالد بن الوليد من الوقيعة ببني جذيمة في السنة الثامنة للهجرة ، حيث بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) داعيا للإسلام ولم يبعثه مقاتلا ، فأمر خالد بني جذيمة بوضع السلاح ، فلما وضعوه غدر بهم وعرضهم على السيف لثأر كان بينه وبينهم في الجاهلية ، فلما انتهى الخبر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) رفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، ثم أرسل عليا ومعه مال فودى لهم الدماء
--> ( 1 ) النور : 62 . ( 2 ) الأحزاب : 36 .