السيد علي الشهرستاني

15

وضوء النبي ( ص )

صوته ، وو و . . . وقد وضح القرآن وعالج الكثير من تلك الحالات غير المسؤولة ، فقال سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) * ( 1 ) ، وفي هذه الآية تصريح بأن المخاطبين مؤمنون ينطقون الشهادتين ، وأنهم لم يأتوا بالزنا أو القتل أو غيرهما ، بل رفعوا أصواتهم على صوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكانوا ينادونه بما يكشف عن أنهم كانوا لا يلتزمون بما يقتضيه شأن النبوة ، ولا يعتبرون النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا شخصا عاديا مثلهم ، فلا حاجة إذن ولا ضرورة للتعبد بما يقوله النبي ( صلى الله عليه وآله ) كنبي ، وهذا هو الذي أوجب التهديد لهم بالإحباط لأعمالهم . ومثل ذلك قوله سبحانه وتعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) * ( 2 ) وقوله : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ) * ( 3 ) ، وقوله : * ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ، ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ) * ( 4 ) . بل نقل الطبرسي في قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) * أن ابن جني صرح بأن معناه ، لا تفعلوا ما تؤثرونه وتتركوا ما أمركم الله ورسوله به ، وهذا معنى القراءة المشهورة ، أي لا تقدموا أمرا على ما أمركم الله به ( 5 ) . هذا ، إلى غيرها من الآيات الكريمة التي لوحت أو صرحت بما لا يقبل الشك بوجود هذه الفئة في المجتمع الإسلامي في صدر الرسالة الإسلامية ، وإذا لوحظت تلك الآيات وأسباب النزول علم أن تلك الفئة غير قليلة وذلك الاتجاه كان كبيرا كما

--> ( 1 ) الحجرات : 2 . ( 2 ) التوبة : 38 . ( 3 ) الأحزاب : 57 . ( 4 ) المجادلة : 8 . ( 5 ) مجمع البيان 5 : 129 .