ابن حمزة الطوسي
42
الوسيلة
مشفع ، أو ماحل ( 1 ) مصدق " ( 2 ) . وعليك بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله فإنها جلاء القلوب ، واستراحة الكروب ، وعليك بما سن لك الأئمة الهداة . فإنهم إلى الجنة الدعاة . ومن النار الحماة . وعليك بسيرة الصالحين . والاقتناص من شواردهم . والاقتباس من فوائدهم . والاشتغال بنفسك عن غيرك . والتوفر على الإكثار من خيرك . وليكن ما تعرف من نفسك شاغلا لك عمن سواك . فتحمد منقلبك ومثواك . وعليك بالإكباب على طلب العلوم ، فإنه أرجح ميزانا ، وأنجح أمرا وشأنا . وليس يمكنك البلوغ إلى نهايته والوصول إلى غايته فعليك بما هو أكثر فائدة ، وأغزر عائدة ، وأعود عليك في أولاك ، وأخراك ودنياك . وعقباك . وعليك بالفقه ، وعليك بالفقه ، وعليك بالفقه . فإنه شرف لك في الدنيا ، وذخر لك في الآخرة . ولن يتيسر لك ذلك إلا بحسن السيرة ، ونقاء الجيب ، وطهارة الأخلاق ، والتوقي من العيب ، وإقامة دعائم الإسلام . والإذعان لقواعد الأحكام والتعظيم لأمر الله ، فإن الله سبحانه لم يخلق الخلق عبثا ، ولم يتركهم مهملا ، بل خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، وعلم ضمائرهم وخبر سرائرهم ، وأحصى أعمالهم ، وحفظ أحوالهم . واحتج عليهم بإرسال الرسل ، مبشرا ومنذرا ( 3 ) وبإنزال الكتب آمرا ومخبرا وداعيا ، وزاجرا ولله الحجة البالغة ، والنعمة السابغة ، وله الحمد على نعمه . والشكر على فيض كرمه . حمدا وافيا ، وشكرا كافيا ، ثم إني رأيت أن أجمع لك كتابا في الفقه لتحفظه على ترتيب يسهل على
--> ( 1 ) الماحل : الخصم المجادل ، والساعي . يقال : محل بفلان ، أي سعى به إلى ذي سلطان حتى أوقعه في ورطة ، لسان العرب 11 : 618 ( محل ) . ( 2 ) الجامع الصغير 2 : 264 حديث 6282 نقلا عن سنن البيهقي . ( 3 ) في نسخة " ط " : ونذيرا ومنذرا .