مؤسسة نهج البلاغة

246

عقيدة المسلمين في المهدي

وفي هذا الحديث عجائب وشواهد على حقية ما تعتقده - الامامية - وتدين به والحمد لله . فمن ذلك قول أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - : حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس . أليس هذا موجبا لهذه الغيبة ( 1 ) وشاهدا على صحة قول من يعترف بهذا ، ويدين بإمامة صاحبها ؟ ثم قوله _ عليه السلام _ : وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته . . . وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة والإمامة باطلة . أليس هذا موافقا لما عليه كافة الناس الآن من تكذيب [ قول ] الامامية في وجود صاحب الغيبة ؟ وهي محققة في وجوده وإن لم تره . وقوله _ عليه السلام _ : ويحج حجيج الناس في تلك السنة للتجسس . وقد فعلوا ذلك ولم يروا له أثرا . وقوله _ عليه السلام _ : فعند ذلك سبت شيعة علي ، سبها أعداؤها ، وظهرت عليها الأشرار والفساق باحتجاجها . يعني : باحتجاجها عليها في الظاهر ، وقولها : فأين إمامكم ؟ دلونا عليه ، وسبهم لهم ، ونسبتهم إياهم إلى النقص والعجز والجهل ، لقولهم : بالمفقود العين ، وإحالتهم على الغائب الشخص وهو السب ، فهم في الظاهر عند أهل الغفلة والعمى محجوجون ( 2 ) وهذا القول من أمير المؤمنين _ عليه السلام _ في هذا الموضع شاهد لهم ( 3 ) بالصدق ، وعلى مخالفيهم بالجهل والعناد للحق .

--> ( 1 ) كذا ، ويمكن أن يكون تصحيفا وصوابه : أليس هذا موميا إلى هذه الغيبة . ( 2 ) المحجوج : هو المغلوب في الاحتجاج . ( 3 ) في بعض النسخ : وهذا القول يدل على أن أمير المؤمنين _ عليه السلام _ شاهد لهم .