مؤسسة نهج البلاغة

184

عقيدة المسلمين في المهدي

يا قوم ! هذا إبان ( 1 ) ورود كل موعود ، ودنو من طلعة ما لا تعرفون . ألا إن من أدركها منا ، يسري ( 2 ) فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحل فيها ربقا ، ويعتق فيها ربقا ( 3 ) ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا ، في سترة عن الناس ، لا يبصر القائف ( 4 ) أثره ولو تابع نظره ( 5 ) ثم ليشحذن ( 6 ) فيها قوم شحذ القين النصل ( 7 ) تجلى بالتنزيل ( 8 ) أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ، ويغبقون ( 9 ) كأس الحكمة بعد الصبوح ( 10 ) . 8 - قال _ عليه السلام _ في بعض خطبه : قد لبس للحكمة جنتها ، وأخذها بجميع أدبها ، من الاقبال عليها ، والمعرفة بها ، والتفرغ لها ، فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها ، وحاجته التي يسأل عنها . فهو مغترب إذا اغترب الاسلام ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض

--> ( 1 ) والإبان - الوقت والزمان . ( 2 ) يسري - من السري ، السير بالليل . ( 3 ) والربق - الخيط . ( 4 ) والقائف - الذي يتتبع الآثار . ( 5 ) ولو تابع نظره - أي ولو استقصى في الطلب ، وتابع النظر والتأمل . ( 6 ) وشحذت السكين حددته ، أي ليحرضن في هذه الملاحم قوم عل الحرب ، ويشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال ، كما يشحذ الحداد . ( 7 ) النصل - كالسيف وغيره . ( 8 ) قوله _ عليه السلام _ : يجلي بالتنزيل - أي يكشف الرين والغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن ، وإلهامهم تفسيره ، ومعرفة أسراره . ( 9 ) والغبوق - الشرب بالعشي مقابل الصبوح . ( 10 ) البحار : 51 / 117 ، وفيه طعنا بدل ضعنا ، منتخب الأثر : 270 ، ينابيع المودة : 437 ، وفيه : منا المهدي يسري في الدنيا ، كلهم عن نهج البلاغة ، نهج البلاغة لصبحي الصالح : 208 خطبة ( 150 ) .