الشيخ محمد باقر الملكي
420
توحيد الإمامية
بالحقيقة . ولكن المفوضة ينكرون تمليكه تعالى هذا . ويقولون في العباد بالاستطاعة والقدرة من دون الله . ولم يعرفوا أن هذا منهم إهانة بالنسبة إلى ساحة سلطانه جل ثناؤه . فهم أرادوا أن ينسبوه تعالى إلى العدل ، فأخرجوه عن سلطانه . 6 - معنى الأمر بين الأمرين والأقوال فيه قال تعالى : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين . وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما . بيان : قوله تعالى : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله في سياق قوله تعالى : ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا . فالآية الكريمة مسوقة في مقام التحفظ للتوحيد وإبطال مقالة أهل التفويض المساكين . وقوله : لا تقولن لشئ حكم عقلي كلي على نحو القضية الحقيقية . أي : لا يجوز لأحد ممن عرف الله ووحده ، أن يقول : إني أفعل غدا كذا وكذا ، ويعتقد أنه يفعل كذا وكذا غدا من دون قيد ولا شرط . ضرورة أن فعل العبد كذا غدا متوقف ومنوط إلى إفاضة الحياة والشعور والعقل والقدرة والاستطاعة حال الفعل من الله تبارك وتعالى . وبديهي أنه ليس الآن مالكا للحياة والاستطاعة للعمل في الغد . فيكون قوله : أفعل كذا غدا من دون شرط واستثناء قولا جزافا باطلا . وقوله تعالى : وما تشاؤون يفيد النفي على الإطلاق . وإلا أن يشاء الله استثناء من الأمر المنفي المطلق فيفيد شئ منه ، أي إثبات المشية للناس بمشية الله
--> ( 1 ) التكوير : ( 81 ) / 29 . ( 2 ) الدهر : ( 76 ) / 30 . ( 3 ) الكهف : ( 18 ) / 23 و 24 .