الشيخ محمد باقر الملكي

394

توحيد الإمامية

يكون البداء ، وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبينا يعلمونه . . . . ( 1 ) وروى أيضا مسندا عن أبي بصير وسماعة ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : من زعم أن الله يبدو له في شئ اليوم لم يعلمه أمس . فأبرؤوا منه . ( 2 ) قال الرازي : قالت الرافضة : البداء جائز على الله تعالى . وهو أن يعتقد شيئا ، ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده . وتمسكوا فيه بقول : يمحو الله ما يشاء ويثبت . ( 3 ) أقول : الروايات المباركة صريحة في أن البداء منه تعالى لا يكون إلا عن علم . ضرورة أن البداء هو تبديل التقدير الأول بالتقدير الثاني منه تعالى . وحيث إن كلا التقديرين لا يكون إلا عن مشية وإرادة وقدر وقضاء ، وكل ذلك من أفعاله تعالى الحكيمة الحسنة المستندة إلى علمه تعالى ، فعلى هذا ما نسب إلى الشيعة الإمامية من أنهم قائلون بالبداء فيه تعالى عن جهل ، خرافة واضحة وافتراء مبين . فنعم الحكم الله ! والبداء بهذا المعنى الذي تتلقى الشيعة عن أئمتهم المعصومين من مفاخر علوم القرآن . وهو آية مجده وكبريائه وقدرته ومالكيته تعالى رغما على قول من يقول : يد الله مغلولة وقد فرغ من الأمر . 3 - الروايات الدالة على أن من الأمور أمورا موقوفة ومرجاة عند الله تعالى : روى الصدوق مسندا عن الرضا عليه السلام في مجلسه مع سليمان المروزي : قال : يا سليمان ، ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة

--> ( 1 ) عيون الأخبار 1 / 181 . ( 2 ) كمال الدين 1 / 70 . ( 3 ) تفسير الكبير 19 / 66 .