الشيخ محمد باقر الملكي
386
توحيد الإمامية
كلها ليس تقديرا واحدا أزليا لا يتغير ولا يتبدل . والآية المبحوثة عنها لا تدل على شئ من ذلك ، بل الآية تدل على أن هذه السنة المباركة - مثل سائر سننه تعالى - لا تكون إلا بتقدير حادث . أي : ما يعمر أحد من الناس إلا كان عمره مقدرا ، ولا ينقص إلا بتقدير حادث لم يكن أصلا . وكلا التقديرين في كتاب حادث . واستحالة التغيير والتبديل في هذا الكتاب ، إنما هو بناء على ما قيل : إن المشية والإرادة عين العلم الثابت الأزلي . وقد تقدم الكلام في ذلك في الأبحاث السابقة . فله تعالى التغيير والتبديل فيما شاء وأراد وقدر وقضى طبق حكمته وعدله وفضله . 11 - عدة من الآيات التي فيها تصريح بأن أمره تعالى كله إبداعي وإبدائي . قال تعالى : بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون . ( 1 ) كما بدأكم تعودون . ( 2 ) قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون . ( 3 ) كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين . ( 4 ) بيان : قال ابن منظور : " قال الجوهري : بدا له في الأمر بداءا - ممدودة - أي : نشأ له فيه رأي " . ( 5 ) وقال أيضا : " في أسماء الله عز وجل المبدئ : هو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال " . ( 6 )
--> ( 1 ) البقرة ( 2 ) / 117 . ( 2 ) الأعراف ( 7 ) / 29 . ( 3 ) يونس ( 10 ) / 34 . ( 4 ) الأنبياء ( 21 ) / 104 . ( 5 ) لسان العرب 14 / 66 . ( 6 ) المصدر السابق 1 / 26 .