علي بن محمد البغدادي الماوردي

4

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك

فوجب التفويض إلى إمرة سلطان مسترعى ينقاد الناس لطاعته ويتدبرون بسياسته ليكون بالطاعة قاهرا وبالسياسة مدبرا . وكان أولى الناس بالعناية ما سيست به الممالك ودبرت به الرعايا والمصالح لأنه زمام يقود إلى الحق ويستقيم به أود الخلق . وقد أوجزت بهذا الكتاب من سياسة الملك ما أحكم المتقدمون قواعده فإن لكل ملة سيرة ولكل زمان سريرة فلم يغن ما سلف عن مؤتلف من الشريعة عهودها ومن السياسة معهودها ليكون للدين موافقا وللدنيا مطابقا . وجعلت ما تضمنه بابين : فالباب الأول في أخلاق الملك . والباب الثاني في سياسة الملك . ليكون مشتملا على معتقد ومفعول ومصلحا لعامل ومعمول وترجمته بتسهيل النظر وتعجيل الظفر إذ كان ما تضمنه داعيا إليه وباعثا ( 2 آ ) عليه . وأنا أسأل الله الكريم حسن المعونة والتوفيق وأرغب إليه في إمدادي بالرشد والتسديد وهو حسبي ونعم الوكيل .