علي بن محمد البغدادي الماوردي

6

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك

[ الفصل الأول ] [ أخلاق الذات ] فأما أخلاق الذات فهي من نفائج الفطرة وسميت أخلاقا لأنها تصير كالخلقة . والإنسان مطبوع على أخلاق قل ما حمد جميعها أو ذم سائرها وإنما الغالب أن بعضها محمود وبعضها مذموم لاختلاف ما امتزج من غرائزه ومضادة ما تنافر من نحائزه فتعذر لهذا التعليل أن يستكمل فضائل الأخلاق طبعا وغريزة ولزم لأجله أن تتخللها رذائل الأخلاق طبعا وغريزة فصارت الأخلاق غير منفكة في جبلة الطبع وغريزة الفطرة من فضائل محمودة ورذائل مذمومة كما قال الشاعر : [ من الطويل ] وما هذه الأخلاق إلا طبائع * فمنهن محمود ومنها مذمم قال بعض الحكماء :