علي بن محمد الكناني
14
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة
( ومن أمثلة ) الثاني ما رواه ابن الجوزي ( 1 ) بسنده إلى جعفر بن محمد الطيالسي قال : صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين أيديهم قاص فقال حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان ، وأخذ في قصة نحوا من عشرين ورقة ، فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين ويحيى ينظر إلى أحمد ، فقال له أنت حدثته بهذا فيقول والله ما سمعت بهذا إلا الساعة فلما فرغ من قصصه ، وأخذ القطيعات ثم قعد ينتظر بقيتها قال له يحيى بن معين بيده تعال ، فجاء متوهما لنوال فقال له يحيى : من حدثك بهذا الحديث ؟ قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، فقال أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما تحققته إلا الساعة كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما ، قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، فوضع أحمد كمه على وجهه وقال دعه يقوم فقام كالمستهزئ بهما ( قلت ) أقر ابن حبان ثم ابن الجوزي هذه الحكاية ولم يطعنا في إسنادها وأنكرها الذهبي في الميزان في ترجمة إبراهيم بن عبد الواحد البكري : فقال لا أدرى من ذا أتى بحكاية منكرة أخاف أن تكون من وضعه فذكر الحكاية المذكورة والله تعالى أعلم ( ومن ) أمثلته أيضا ما رواه ابن حبان أيضا في مقدمة كتاب الضعفاء والمجروحين عن مؤمل بن إهاب قال قام رجل يسأل الناس فلم يعط شيئا فقال : حدثنا يزيد بن هارون عن شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال : إذا سأل السائل ثلاثا فلم يعط ، فكبر عليهم ثلاثا وجعل يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثم مر فذكر ذلك ليزيد بن هارون فقال كذب على الخبيث ما سمعت بهذا قط ( ومن أمثلة الثالث ) قصة غياث بن إبراهيم مع المهدى ذكرها ابن أبي خيثمة في تاريخه وهى : أنه دخل على المهدى وكان المهدى يحب الحمام ويلعب بها فإذا قدامه حمام فقيل له