علي بن محمد الكناني
10
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة
وأبو ميمون الأزدي ورجل من أسلم صحابي ورجل آخر صحابي وعائشة أم المؤمنين وحفصة أم المؤمنين وأم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسند ابن الجوزي أحاديث هؤلاء ثم قال ورواه أيضا أبو بكرة وسهل بن الحنظلية ومعاذ بن أنس وأبو هند الداري وسهل بن سعد ومالك بن عتاهية وسبرة بن معبد وحبيب بن حبان ( 1 ) وخولة بنت حكيم ولم يتهيأ لنا ذكر الإسناد عنهم انتهى ، وذكر النووي في مقدمة شرح مسلم عن بعضهم : أن عدة من رواه من الصحابة مائتان ، قال الحافظ العراقي : وأنا أستبعد وقوع ذلك ، وقد جمع الحافظ أبو الحجاج الدمشقي طرقه فبلغ بها مائة واثنين انتهى وروى ابن الجوزي عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الأسفراييني أنه قال : ليس في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة غيره ، قال الحافظ زين الدين العراقي : وليس كذلك فقد ذكر الحاكم والبيهقي أن حديث رفع اليدين في الصلاة رواه العشرة وقالا : ليس حديث رواه العشرة غيره ، وذكر أبو القاسم بن منده أن حديث المسح على الخفين رواه العشرة أيضا . [ فصل ] قال السيف أحمد بن أبي المجد : أطلق ابن الجوزي الوضع على أحاديث لكلام بعض الناس في رواتها كقوله فلان ضعيف أوليس بالقوى ونحوهما ، وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه ولا فيه مخالفة لكتاب ولا سنة ولا اجماع ولا ينكره عقل ولا نقل ولا حجة معه لوضعه سوى كلام ذلك الرجل في رواته ، وهذا عدوان ومجازفة انتهى نقله شيخ شيوخنا العلامة المحدث شمس الدين السخاوي في شرح التقريب ، وقال عقبه : بل مجرد اتهام الراوي بالكذب مع تفرده لا يسوغ الحكم بالوضع ولذا جعله شيخنا يعنى الحافظ ابن حجر نوعا مستقلا وسماه المتروك وفسره بأن يرويه من يتهم بالكذب ولا يعرف ذلك الحديث إلا من جهته ويكون مخالفا للقواعد المعلومة ، قال وكذا : من عرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر وقوعه منه في الحديث وهو دون الأول انتهى ، وخرج بقوله من يتهم بالكذب من عرف بالكذب في الحديث وروى حديثا لم يروه غيره فإنا نحكم على حديثه ذلك بالوضع إذا انضمت إليه قرينة تقتضى وضعه كما صرح به الحافظ العلائي وغيره .