السيد جعفر مرتضى العاملي
36
توضيح الواضحات من أشكال المشكلات
فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً } ( 1 ) . ولما قرأ الإمام الصادق عليه السلام هذه الآية بمحضر من بعض أصحابه ، سألوه : جعلنا فداك من هؤلاء ؟ فقال ثلاث مرات : « هم والله أهل قم » ( 2 ) ، وفسرها في مكان آخر لبعض أصحابه وقال : « [ هم ] قوم يبعثهم الله قبل قيام القائم عليه السلام لا يدعون لآل محمد واتراً إلا أخذوه » ( 3 ) . والأخبار المصرحة بخروج قوم من المشرق يوطئون للمهدي سلطانه قبل ظهوره ، ويتوجهون نحو بيت المقدس لتحريره من اليهود المغتصبين كثيرة جداً ، من طرق أهل السنة ذكرنا أكثرها في الكتاب الثاني من هذه الدراسات المهدوية . الثانية : قيام الدولة الإسلامية العالمية بقيادة الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ، وقد دل على أنها من الوعد الإلهي قوله تعالى : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } ( 4 ) . والروايات متضافرة عن أهل البيت في أنها نزلت في المهدي وأصحابه ، وبعض الروايات صرحت بأن الذين يبدلهم الله من بعد خوفهم أمناً هم أهل البيت وشيعتهم المضطهدون من الحكام الظالمين ، بسبب رفضهم للظلم والجور على امتداد التاريخ الإسلامي منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ظهور ولده المهدي عليه السلام .
--> ( 1 ) الآية 5 من سورة الإسراء . ( 2 ) البحار ، ج 57 ، ص 216 . ( 3 ) البحار ، ج 51 ، ص 56 . ( 4 ) الآية 55 من سورة النور .