عالم سبيط النيلي
108
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي )
أن يكونوا بديلاً للخليفة - لأنهم خلقوا بنظام آخر ( وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) ( الزخرف : 60 ) . والأمر الآخر أنهم لا يدركون من قدرات هذا الكائن العقلية والتطورية شيئاً . . فإن الخلافة ستكون مرافقة لسفك الدماء والفساد ويحدث الترقي المنشود حتى لن يكون هناك في ( الأرض ) سوى الخلفاء لله . ولذلك جرى بسرعة اختبار للقدرات العقلية بين آدم والملائكة لإثبات أفضليته من هذه الناحية ، فلما أقروا بالعجز عن معرفة المسميات - التي هي مفاتيح المعرفة أمرهم بالسجود لآدم . لكنهم لاحظوا قبل ذلك عملية الترقي ابتداءً من الصلصال ( 4 ) والطين ( 5 ) مروراً بمرحلة التسوية وهي مرحلة البشرية وانتهاءً بمرحلة النفخ وتعليم الأسماء ومن هناك تدرك معنى التقديم في الخلق والتصوير للمجموعة على السجود لآدم في قوله تعالى ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ ) ( الأعراف : من الآية 11 ) فقد دل انتقال الصيغة من مخاطبة المجموعة إلى المفرد على أن قرار استخلاف جنس بني آدم هو المقصود القرآني من عبارة " إني جاعل في الأرض خليفة " . لماذا ؟ لأن التسلسل التاريخي في سورة البقرة يجعل قرار الخلافة في الأرض قبل السجود بل وقبل تعليم الأسماء ، وإذن فقوله تعالى " ولقد خلقناكم ثم صورناكم " يريد به أن قرار استخلاف جنسكم كان قراراً منذ بداية الخلق أي من \ طور الحمأ المسنون ( 1 ) فكأنه بخلقه وتصويره لآدم كان يقصد خلق الجميع وتصويرهم وبالتالي فالخليفة يقصد منه أيضاً استخلاف الجميع -
--> ( 4 ) الحجر / 28 . ( 5 ) ص / 24 . ( 1 ) تفاصيل مراحل الخلق وفق النظام القرآني تجدها في كتاب ( النظام القرآني )