العيني

79

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

السلطان ويستعيذون مما صدر عنهم مما قدّره الله عليهم . فلما وقعت الأمراء على ذلك اقتضى رأيهم أن يقيم السلطان على الصالحية إلى أن يشبع الصيد والتفرج ، ثم إن شاء يدخل مصر وإن شاء يقيم هناك ، وأن الأمراء يرحلون ويلاقون الأمراء الذين يحضرون ، ثم رحلوا طالبين دمشق ، فلما وصلوا إلى أرض عسقلان لاقوا قفجق ومن معه بين غزة وعسقلان . فلما تلاقوا ترجلوا كلهم وتعانقوا وتباكوا ، ولم يزالوا حتى دخلوا دمشق ، وكان يوم دخولهم نهاراً عظيماً وكان في مستهل شعبان ، وخرجت سائر أهل دمشق ولاقوهم ، وكان يوماً مشهوداً ، ثم كتبوا كتباً لسائر النواب وأهل القلاع ، وسيّروا بين يديه لسائر نواحي الشام وطرابلس وحماة وحمص وحلب ، وللقلاع التي في بلاد حلب نحو كختا وكركر وبهسني وعينتاب وسائر النواحي ، وجلبت أهل الضياع الخيرات من سائر النواحي ، وجلبت التركمان الأغنام ، وكان سعر الغلة قد تحسن فوصلت الغرارة من القمح إلى ثلاثمائة ، ثم انحط قليلاً قليلاً إلى أن بقيت الغرارة بمائة وخمسين ، وكان الرطل من اللحم بدرهمين ، وكثر الجلب ، وطابت قلوبهم ، ووقفت الدماشقة للأمراء واستغاثوا من جماعة منهم وافقوا المغل في أخذ أموال الناس والأذى ، وكانوا يدخلون معهم بيوت السعداء والأكابر من أهل دمشق ويأخذون أموال لهم ويعاقبونهم ، فرسم الأمراء لوالي المدينة ووالي البرّ أن يحصّلاهم وكانوا قد أخفوا أنفسهم ، فأخرجوهم من المواضع التي اختفوا فيها ، فلما أحضروهم أمروا بإشهارهم فكان منهم الشريف القمي ، فرسم بتسميره