العيني

61

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

بتقوى الله تعالى ، فكسرناهم وقطعنا آثارهم ، وملّكنا الله تعالى أرضهم وديارهم ، وتبعناهم إلى الرمل وحطمناهم كما حطم سليمان وجنوده وادي النمل ، فلم ينج منهم إلا الفريد ، ولا سلم إلا البريد ، فلما استقر تملكنا البلاد وجب علينا حسن النظر في العباد ، فأحضرنا الفكر فيمن نقلده الأمور ، وأمعنا النظر فيمن نفوض إليه مصالح الجمهور ، فاخترنا لها من يحفظ نظامها المستقيم ، ويقيم ما أباد من قوامها القويم ، يقول فيسمع مقاله ، ويفعل فتقتفى أفعاله ، يكون أمره من أمرنا ، وحكمه من حكمنا ، وطاعته من طاعتنا ، ومحبته هي الطريق إلى محبتنا ، فرأينا أن الجناب العالي الأوحدي الكفيلي المجاهدي الأميري الهمامي النظامي السيفي ، ملك الأمراء في العالمين ، ظهير الملوك والسلاطين قفجق ، هو المخصوص بهذه الصفات الجليلة ، والمحتوي على هذه المناقب الجميلة ، وأن له حرمة المهاجرة إلى أبوابنا ، ووسيلة القصد إلى ركابنا ، فعرفنا له هذه الحرمة ، وقابلناه بهذه النعمة ، ورأينا أنه لهذا المنصب حفيظ قمين ، وعلى ما استحفظ قوي أمين ، وأنه يبلغنا الغرض من حفظ الرعايا ، فأقمناه مقامنا في العدل والقضايا ، فلذلك رسمنا أن نفوض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالممالك الدمشقية والبعلبكية والحمصية والساحلية والجبلية والعجلونية والرحبية من العريش إلى سلمية ، نيابة تامة عامة ، كاملة شاملة ، يؤتمر فيها بأمره ، ويزدجر فيها بزجره ، ويطاع في أوامره ونواهيه ، ولا يخرج أحد عن حكمه ولا يعصيه ، له الأمر التام والنظر العام ، وحسن التدبير وجميل التأثير [ 215 ] والإحسان الشامل لأهل