العيني

57

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

النجاة من الهلك ، حتى وصلت نوبة المملكة إلينا ، وزفّت عروسها علينا ، زين الله قلوبنا بالإسلام ، وأبهجها بأنوار الإيمان ، وكان من الواجب المتعين وأدب الملوك الهين أن هؤلاء المماليك يهنؤوننا بما وهب الله لنا من الملك العظيم وهدانا إليه من الصراط المستقيم ، ويرسلون إلينا رسلهم بتحف السلاطين ، ويجدون في استجلاب مودتنا أوضح القوانين ، فمرت على ذلك ثلاث سنين ، وهم يجهلون حقوق الأدب ، ولم يؤدوا من عوائد الملك ما يجب ، ولما علموا أننا دخلنا في الإسلام راغبين ، ولرضى الله سبحانه طالبين ، حسبوا أنهم إذا فتحوا إلينا طريق المودّة جاءنا أكثر عسكرهم هاربين ، ولم يكن لهم من التمييز أن يعلموا أن الملك يؤتيه من يشاء من عباده ، وقد ملّك كثيراً من الكفار أكثر بلاده ، كما بلغهم عن جنكز خان وعن كثير ممن كان ، ولو كان نيل الملك بالتقوى لكان بنو فاطمة عليهم السلام على الخلافة أقدر وأقوى ، ولم يرضوا بذلك حتى سلكوا من التهجم والتقحم أقبح المسالك ، وقصدوا طرفاً من أطراف بلادنا على غرّة ، وهجموا عليها على فترة ، وكذلك سلامش لما تسحب خوفاً من ذنوب اقترفها وديون ارتكبها حموه ، وأنفذوا معه عسكراً ، وقصدوا أن يشعثوا الروم ، وقد يكون حتف المغرور فيما يروم .