العيني

52

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

المغول والأيغورية والقفجاق والخطائية ، وكل من كان بعد هذا من اختلاف الملل دخلوا كافة وطرا بصدق النية في الإسلام ، وأدركهم بتوفيق الله حسن الاتفاق ، وارتضعوا أفاويق الوفاق ، ونحن كأسنان المشط في الاستواء والنفس الواحدة في التئام الأهواء ، وما كان فينا من لم يؤمن بربه الأعلى ونبيه المصطفى ، وعاش على دين المغول ثمانين عاماً ، فإنه في هذه السنة آمن بالله والملة الحنيفية ودخل في زمرة المهتدين والحمد الله رب العالمين . وإذا كنتم متهاونين في قضية سولتمش وسائر الطاغين ، فالله تعالى الذي هدانا للصراط المستقيم ردّه مقيداً مكبلاً على يد أقل مملوك من مماليكنا ، فجاءوا به إلى عتبتنا العالية لما أنعم الله علينا بالدين القويم ، ووفقنا ، لتشييد قواعد سنن رسوله الكريم ، وأرشدنا في عنفوان الصّبا وريعان الحداثة للانخراط في سلك أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، وعلى آله وصحبه الكرام ، عسى لم يعجبكم تقوية دين الله عز وجل التي نحن مصرون عليها . ولو وصل لأجل هذا لقلوبكم البهجة والسرور لشكرتم الرحيم الغفور ، وبعثتم من يهنئنا بدخولنا في دين الحق من إخوانكم وأقاربكم ، فما فعلتم من هذا شيئاً ؟ ألا إن من اعتصم بالله كفاه . وأيضاً من أفعالكم المذمومة أن تنصبوا في كل شهر وعام سلطاناً ، وتبايعون وتحلفون على طاعته والإعراض عن مخالفته ، ثم تخالفونه بعد قليل ، وتقتلون