العيني

45

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وقتلوا من أهلها خلقاً كثيراً ، ولما وصلوا إلى دمشق - وكان قازان قد رحل بعسكره - جبى له قبجق من أهل دمشق جباية أخرى لأجل مولاي ، وخرج تقي الدين بن تيمية إلى مخيم مولاي ، فاجتمع به في مكان ، فرأى من معه من أسارى المسلمين ، فاستنقذ كثيراً منهم . وأقام عنده ثلاثة أيام ، ثم عاد . وفي عشية يوم السبت الرابع من رجب : رحل مولاي وأصحابه ، وأشمروا عن البلد ، وساروا من على عقبة دمّر ، فعاثوا في تلك النواحي فساداً ، ولم يأت سابع الشهر وفي حواشي البلد منهم أحد ، ولله الحمد . ذكر رحيل قازان من الشام لما ملّ قازان من الإقامة على الشام همّ بالرحيل ، وكانت إقامته قدر شهرين ، ثم رحل متوجهاً إلى بلاده في الخامس عشر من جمادى الأولى من هذه السنة ، وكان قد ولّى الأمير سيف الدين قفجق النيابة بالبلاد الشامية ، والأمير سيف الدين بكتمر السلحدار البلاد الحلبية والحموية ، والأمير سيف الدين إلبكي البلاد الساحلية ، ظناً أنه قد صارت الممالك الإسلامية في قبضته وانحازت إلى حوزته ، فلم يتم له ما أراد ، ولا بلّغه الله شيئاً من هذا المراد ، وأقام بعد رحيله نائبه قطلوشاه مع جمع كثيف من الجيش ، فلما كان يوم الجمعة التاسع عشر من الشهر المذكور قرئ بالجامع تقليد الأمير قفجق بنيابة السلطنة بالشام ،